خواص الحبيب سعد بن علوي
( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذّكرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ )
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أَهَلَا وَسَهُلَا بِكُمْ فِي خَوَاص الْحَبيبَ سَعْدَ رحمَهُ اللهَ تَعَالَى وَأَحْسَنَ إِلَيه وَنَرْجُو مِنْ اللهِ أَنْ يَجْعَلُنَا وَأَيَاكُمْ فِي خَدَمَةٍ الْقُرْآن الْعَظِيمَ وَتَعْلِيمَهُ عَلَى أَحْسَنِ وَجْه إِنَّه عَلَى ذَلِكَ إِن شَاءَ اللهُ لِقَدِيرِ فَأَهلَاً بِكُمْ مَعَنَا وَعَلَى ' بَرَكَةَ الله ' ابتدينا فأهلاً بكم

خواص الحبيب سعد بن علوي

مسيرة الحبيب محمد بن علوي بن عمر العيدروس الملقب بسعد رضي الله عنه نحو تحفيظ القرآن الكريم
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حولية الشيخة سلطانة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير الفني

avatar

عدد المساهمات : 69
تاريخ التسجيل : 13/04/2013

مُساهمةموضوع: حولية الشيخة سلطانة   18.09.13 0:13



ترجمة الشيخة العارفة بالله سلطانة بنت علي الزبيدي :
هي سلطانة بنت علي الزبيدية نسبة إلى آل زبيدي، وهم من قبيلة بني حارثة الكندية، وقيل من مذحج. ولدت الشيخة سلطانة ببادية العُرّ، وهي العراء الممتد شرقي قرية مريمة إلى نهاية الحوطة المعروفة اليوم {بحوطة سلطانة}، وتبعد عن مدينة سيؤن بنحو ثلاثة أميال، وهي البادية التي كانت تسكنها قبيلة (آل زبيدي) وهم من القبائل الكندية المسلحة التي أثر عنها مثل غيرها من القبائل الشدة والبأس.
نشأت سلطانة في أسرة بدوية تعنى بأمور الرعي والماء والكلاء وشرف الذات والنزعات وشابهها في حياة البداوات. إلا إن نفسية هذه الفتاة كانت على غير ما يعهد في سائر الفتيات. حيث كانت تميل إلى الهدوء والعزلة عن مثيلاتها المستغرقات في فجاجة الصبيان وانهماكهن فيما يبدو حولهن من الظواهر والمظاهر السطحيات.
وما إن كبرت قليلا حتى بدأت تشعر باستقباح سلوك البداوة من ظلمٍ وبطشٍ وأذى. وتتطلع إلى نداء الفطرة العميق الذي كان يجذبها إلى نور الإيمان، ويهديها إلى أسباب الاطمئنان. وكان أفضل ما يساعدها على هذا النداء الفطري سكون الليل، وهدوء العراء الفسيح، وسماع أخبار الصالحين وأحوالهم في أمسيات القبيلة وأحاديثهم.
وتعمق هذا الاتجاه الفطري في نفس الفتاة ونما مع نموها العمري وهي ترى في الواقع الحضرمي وتسمع عن عباد وزهاد وعلماء أتقياء صلحاء يتناقل البدو إخبار كراماتهم، ويخشى حملة السلاح قوتهم الروحية وإيمانهم المتين، ويهابهم العام والخاص.
أخذت هذه الفتاة النيرة تتابع إخبار هؤلاء الصلحاء وتتقصى إنباء نشاطهم وحركتهم في الوادي، وتسعى بقدميها إلى أقرب المساجد تنظر إلى طلعة النور المتجلي على رجالهم ودعاتهم كلما ترددوا على البادية وما جاورها، ينشرون الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة فكان لها بهذا النظر والمتابعة إضافة وإضافة تبني في داخل نفسيتها الغضة بيتا من التصوف في أسمى صوره الفطرية وعطاءاته الأولية.
ولقد انتقش في قلب الفتاة الخيرة كثير من المواعظ والمذاكرات التي سمعتها وانتعش روحها وروُحها بممارسة الكثير من أعمال الطاعات صلاةً وصوماً وأذكاراً وانشغالاً تاماً بها وبما شاكلها من أفعال الصالحين. تلك الأفعال التي استحوذت على كل همها وهمتها حتى كادت أن تأخذ عليها جلَّ وقتها وهي لم تزل بعد في سن اليفاع.
رابعة حضرموت هكذا أطلق عليها المؤرخون الاسم.وكان مناسبا لحالها ومقامها، فالشيخة سلطانة قد أخذت منذ نعومة أظفارها بطريق التصوف سلوكا وحالا. لقد تهيأ للشيخة سلطانة الأخذ بطريق التصوف في سن مبكرة ووجدت الطريق ممهدا لها في كل موقع من مواقع الوادي. و برغم أنها كانت تسكن بادية العُرّ حيث يسكن أهله وقبيلتها إلا إن العديد من علماء تريم ودعاة الوادي في سيؤن والغرفة وشبام وغيرها كانوا يترددون على تلك الناحية خلال أيام الأسبوع، ويمرون بتلك البادية ويشنفون الأسماع بالحكمة والموعظة الحسنة، ويستجذبون حملة السلاح إلى أدب الإسلام ومعرفة حقوق أهله.
وكان وضع البادية وأسلوب حياتهم ساعد الشيخة سلطانة على البروز باحتشام في أخريات المساجد، وفي أطراف حلقات العلم والدعوة إلى الله، وحضرات الذكر لتنعم بسماع الذكرات وليهدأ بالها ويحيا وجدانها الفطري بأناشيد الصلحاء وأنغام المواجيد المألوفة إذ ذاك. وصارت الشيخة سلطانة مألوفة لدى العام والخاص في تلك الناحية بهذا التفرد الغريب والتوجه العجيب.
والغرابة والعجب فيه أن واقع قبيلتها البدوي وبيئتها القبلية لا تألف مثل هذه الأحوال. فالقبائل البدوية بحضرموت توالي آل البيت وتحبهم وتميل إلى المشايخ ورجال العم وتحترمهم وتكرم من جاء منهم لنشر العلم وبث الدعوة إلى الله، ولكنهم لا يجدون في أنفسهم أي استعداد لقبول فكرة التصوف الداعي إلى ترك السلاح الظاهر، والاهتمام بالسلاح الباطن وهو العلم والعمل، هذا في الرجال، وكذلك نساؤهم فهم يألفون حياة خاصة لا علاقة لها بالمواجيد والوعظ وحلقات الذكر والاستغراق في مفاهيم الأحوال ومراتب الرجال.
لكن رابعة حضرموت (سلطانة بنت علي) كانت ذات عزم وتصميم وقوة وإرادة استطاعت بها أن تنتزع الإعجاب الطوعي من قبيلتها أولا ثم تجد من شيوخ عصرها غاية العناية والاحتضان والرعاية، وكانت إشارات القبول وعلامات الإقبال بادية عليها ملحة على جوارحها مرحلة بعد مرحلة، حتى اشتهر صيتها وخبرها في الوادي. والوادي كله قائم في علاقات رجاله وعلمائه وصلحائه على حسن الظن بالعباد الصالحين، ومقياس الجميع في هذه القاعدة هو:
(الاستقامة وملازمة مواقعها والجلوس مع رجالها وشيوخها).
وهكذا كانت رابعة حضرموت.
لقد أثبتت الشيخة سلطانة منذ صباها أنها خير من يقوم بأهم أعمال الأسرة في الحياة اليومية، فهي تقوم (بالغزل والنسيج وتربية بعض الدواجن وإعداد الطعام وطبخة للأسرة وغير ذلك). كما أنها في ذات الوقت (تقية صبورة متصوفة واعظة مرشدة لهم). وهي أيضا مثال (العفة والطهر والنزاهة والشرف). ترعرعت في جو مفعم بالكرامة والأخلاق المتوارثة عن القبيلة، وزادها الأخذ بالتصوف سموا وعفة والتزاما أرقى.. وصدقا وإيمانا أنقى وأبقى.
شيوخ الأخذ للشيخة سلطانة
نضجت المفاهيم الفطرية التي اكتسبتها الشيخة سلطانة من داخل هذا الواقع البسيط، وبداء مفهوم الأخذ والارتباط بأئمة الطريق يلح على قلبها ويزعجها في مسيرة الإيمان، ونداء الذوق المتنامي يحدوها إلى اخذ العهد والتحكيم طريقةً وسلوكا لتصبح في واقع الحياة عنصراً مسئولا ومتدرجاً ضمن مدرسة ذات أبعاد.
وكان أول من وضعت عليه حمل الأخذ وسند الاتصال بهذه الطرق هو الشيخ العلامة الناسك محمد ابن عبدالله القديم باعباد، وكان مقيماً {بالغرفة} قريبا من بادية الشيخة سلطانة ومسكن قبيلتها. ومن هذا الباب الصوفي انفتح لها تسلسل المنح والعطاء الكسبي ثم الوهبي زيادةً على ما نالته بجدِّها وصبرها.
وقد كان من أهم مميزاتها أنها عاشت متبتلةً عازبةً لم ترضى بالزواج ولم تستشعره كمطلب، بل استعاضت عنه بالاتجاه الأوسع وهو استجابة مطلب الروح، المطلب الذي تغذت به جوارحها منذ صباها، هذه الجوارح التي تناما فيها اثر الطاعات وملء شواغر الأوقات عبر حياة الصباء واليفاع ما بين رياضات نفسية وتوجهاتٍ قلبية إلى المولى سبحانه وتعالى.
حتى سمت هذه الرغبات الروحية فوق كل شيء وأثمرت في سلطان الجوارح (القلب) ثوابت أخلاقية وضوابط نفسية وهمة روحية يصغر تجاهها كل مطلب جسدي وشهوة ولو كانت حلالا.
ومن هذا المنطلق السلوكي العالي صارت روح هذه المرآة الصالحة فياضة بالشفافية الإنسانية المهذبة بالطاعات. بل صار من ثمرات شفافية الروح نمو الذوق من جهة، وسهولة الأعمال الصالحة على جوارحها من جهة أخرى حتى اثر عنها كثرة مرائيها للنبي.
وهكذا اتجهت حاملة هذا المطمح نحو شيوخ العصر والمصر تزورهم في بيوتهم وتغشى أطراف مساجدهم وتجلس في محاضر ذكرهم ومواجيدهم، وقد بلغ إلى مسامعهم خبرها ووصل إليهم تفردها عن جملة ما حولها، وما ترسخ في قبيلتها وقومها من قوة تأثيرها وأثرها فكان لها بهذا الاتصال إلى كونه سببا للاتصال بدوحة المصطفى ممثلا بأبنائه من أهل بيته.
ولهذا أدركت حقيقة المسؤولية الشرعية تجاه هذه الذرية، فكانت تقول لبعض شيوخها من آل باعلوي (و عزة المعبود لو في لحمي لك مصلحة لبريته)، وتقول في مذاكراتها للناس (إني أرى لآل باعلوي أشياء فوق الناس)، تعني منازل ومواهب فوق منازل ومواهب من سواهم من المشايخ والأولياء.
وكان أكثر اتصالها وارتباطها بالشيخ عبد الرحمن السقاف وأولاده، ولها فيهم العديد من المقالات والعبارات التي تدل على مدى إكبارها وإجلالها لآل البيت النبوي عن حرارة صدق وإيمان تجربة وفراسة وإيمان، لا مجاملة أو تزلفا أو تكلفا.
فالشيخ عبد الرحمن السقاف كان آنذاك رجل العصر وإمامه، وكان كثير السفر إلى نواحي تريم داعيا ومعلما وهاديا، وكانت بادية العر حيث تقيم الشيخة سلطانة إحدى هذه النواحي التي يتردد عليها بين الحين والحين، و في كل مرة يأتي إلى هذه القرية يجلس في مسجدها لنشر العلم والدعوة إلى الله وعقد محاضرات الذكر، وفيها يجتمع عليه الناس زرافات ووحدانا يأخذون عنه ويستمدون منه وتبتهج الناس به أيما ابتهاج.
ولأجل هذا الحال ولحقيقة ما يشهده الصالحون كانت الشيخة سلطانة تقول: (إذا أراد الشيخ عبد الرحمن رضي الله عنه أن يجيء عندنا أرى قبل قدومه بقليل مكاننا وما حوله متعشبا كعشب الغيث الغزير، ثم اسمع بعد ذلك مناديا يقول جاءكم السلطان ابن السلطان).
وهذه السلطنة التي تتحدث عنها هذه المرآة الصالحة إنما هي السلطنة الروحية، وكانت حقيقة تمثل مقام سلطنة ومملكة تحقيقا لقول الشاعر:
ملوكٌ على التحقيق ليس لغيرهم *** من الملك إلا اسمه وعقابه
وفيهم يقول الشيخ أبو مدين:
ما لذة العيش إلا صحبة الفقراء *** هم السلاطين والسادات والأمراء
وقد امتلأت جوانح الشيخة سلطانة بالشيخ عبد الرحمن حتى صارت تشهده في غالب أحايينها لما طرأ عليها من قوة التعلق وصدق الوجهة، فها هي تميز هذه الخواطر الواردة عليها عند ذكر الأولياء والصلحاء والشيوخ الذين ارتبطت بهم في سلوك الطريق. و جاء في الأثر: (اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله (.
ومن هذا المطلع النوراني تقول الشيخة سلطانة: (كل ولي لله تعالى قد عرفته جما أو قليلا) قالت: (ومنهم من عرفت حاله إلا الشيخ عبد الرحمن). أما علاقتها الروحية بالشيخ أبي بكر السكران ابن الشيخ عبد الرحمن السقاف فكانت لا تقل عن علاقتها وارتباطها بأبيه، وكان الشيخ أبو بكر السكران كثيرا ما يتردد على قريتها أثر والده في نشر العلم والدعوة إلى الله والى هذا أشار صاحب {الجوهر الشفاف} بقوله:
وكان الشيخ أبو بكر رضي الله عنه كثيرا ما يزور سلطانة المذكورة، وبينه وبينها صحبة ومحبة عظيمة، وإذا أراد القدوم عليها تقول لأهل بلدها قبل قدومه إليهم بيوم أو يومين أو ثلاث: (رحبوا بالسلطان ابن السلطان، إني سمعت الشاوش ينادي بقدومه وارى الغاشية على رأسه، والملائكة تشيعه أمامه وخلفه) وتقول: (إني اسمع النوبة دائما تضرب في السماء بالمشيخة للشيخ أبي بكر).
وقد منح الله الشيخة سلطانة البركة في العمر حتى أدركت عقب الشيخ أبي بكر السكران، فكانت تعامل الحفيد معاملتها للأب والجد. فكما كانت تعظم الشيخ أبا بكر السكران في حياته فقد كانت تقول فيه بعد مماته: (لما مات الشيخ أبو بكر رضي الله عنه وهبه الله تعالى مواهب عظيمة لا اعرف أحدا من الأولياء أعطي مثلها إلا أن يكون أهله المتقدمون). وكذلك كانت مع بقية أبناء الشيخ عبد الرحمن السقاف كالمحضار والشيخ حسن، أما محبتها وإجلالها لسيد عبدالله العيدروس ابن أبي بكر السكران فقد أشار {الجوهر الشفاف} إلى ذلك برغم أن العيدروس في ذلك العصر لا زال صغيراً.
جاء في قسم الحكايات ص 146 قوله: (و منها ما جاء عن الرجل الصالح المعروف بن أبي عباد وسلطانه بنت علي الزبيدي كثيرا ما يعظمون الشيخ عبدالله ويجلونه ويستعظمون ما وهبه الله تعالى).
وقال بعض الثقات: أتيت يوما عند العارفة بالله سلطانة بنت علي الزبيدي فجعلت تمدح الشيخ عبدالله بن أبي بكر وتعظمه وتذكر في صفاته، ثم قالت لي بعد ذلك: (عليك أمانة إذا وصلت تريم تقبل على رأسه)، فلما دخلت تريم وجدته يلعب مع الصبيان ففعلت ما أمرتني به وفي ذلك يقول مؤلف {الجوهر الشفاف} شعرا:
وبنت الزبيدي كم أشاروا وأفصحوا *** بتعظيمه شابا لجزل عطية
أي بتعظيم الشيخ عبدالله العيدروس في صغره لما وهبه الله من جزيل العطيات والمواهب.
الشيخة سلطانة والأدب الصوفي
أثمرت شفافية الطاعة واستمرارية الذكر والفكر اطمئناناً في قلب الشيخة سلطانة، تحقيقا لقوله تعالى: {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} وصار كل شيء في الحياة يحرك وجدان المرآة التقية إلى معرفة الإله سبحانه وتعالى.
وفي كل شيءٍ له آية *** تدل على انه واحد
ومن هذا المنطلق كانت حضرات الذكر إحدى وسائل شحذ الذوق وإحدى وسائل قراءة النصوص الأدبية بمفهوم صوفي راقي لا تمت إلى فهم الناس الآخرين أمام المحسوسات بصلة. إلا من أهل هذا القاموس ومن أهل ذوقه. ومن ذات المنطلق أيضا كانت الشيخة سلطانة تعبر بالشعر الصوفي غير المتكلف عن اصدق أحاسيسها وحرارة وجدانها. وكان غالب أشعارها في المحبة الإلهية والأنس بالله وطاعته، ومنه جزء أخر في مدح شيوخها وتعظيم أحوالهم ومقاماتهم.
ويتميز شعر الشيخة سلطانة بميله إلى الأسلوب الشعبي الدارج والشعر الإنشادي الغنائي وكثير منه ما ينشد إلى اليوم في {حضرة الشيخ السقاف} بتريم منه ما تقوله في الشيخ عبد الرحمن السقاف:
ألا يا مرحبا بالمقبلينا *** وبالشيخ الذي فيهم يضينا
سراجٌ عند ظلمات الليالي *** يسلي كل من قلبه حزينا
لأنه خاض في بحر المحبة *** وحافظ سادته عهداً مكينا
ألا يا رب فانفعنا بجاهه *** نعم يا رب إنا مذنبينا
و نختم بالصلاة على محمد *** صلاة دائمة في كل حينا
وذكرت كتب التراجم أن الشيخة سلطانة كانت تأتي إلى تريم وتجلس في أخريات (مجالس الشيخ عبد الرحمن السقاف)تستمع إلى الدروس العلمية والأناشيد الصوفية وتتبادل مع المشايخ الحديث في مسائل العلم وغوامضه وقد تلقي على الحاضرين بعض الأشعار الصوفية لها ولغيرها.
الشيخة سلطانة ودورها في نشر العلم
تميزت المدرسة الصوفية بحضرموت باهتمام شيوخها وعلمائها وتلامذتها بنشر الدعوة إلى الله تعالى وتعليم الجهال والبداوات وبذل غاية المجهود في ذلك بأبسط المقومات والوسائل.
والعجيب في هذا التضافر إن الدعوة إلى الله تنتشر على هذا النمط إلى اليوم وربما كانت في بعض الأحوال على أيدي التلامذة والمريدين في أول سلوكهم وطلبهم للعلم. وذلك لما يخالط قلوبهم من بشاشة الأيمان وحرارته وتشجيع الشيوخ على ربط العلم بالعمل وربطهما معاً بالإبلاغ.
وعلى هذا الحال نشأت الشيخة سلطانة ونمت وترعرعت بل وتفتحت مواهبها على سماع الدعوة إلى الله ومجالسة أهل العلم والذكر وبدأت منذ ذلك الحين تقوم بنشر ما اعتلج في صدرها وتدعو إليه أقاربها وقبيلتها.
وأما في مرحلة ظهور مقام السلطانة وتعرفها على أساليب نشر الدعوة إلى الله في سائر بلاد حضرموت، وترددها على تريم وما جاورها من مواطن المشايخ الأكابر، فقد رأت إن للعلم وللتعليم مواقع وأبنية تهتم بالناشئة وتعتني بالفقراء وتأوي المحتاجين وأهل الفاقة والعوز، فلم تألُ جهداً في بذل المزيد من الوقت للدعوة إلى بناء رباط متكامل في نواحي بادية قبيلتها، يكون لها الأشراف عليه ونفقته، فتم لها ذلك في اقرب ووقت.
حيث ذكرت كتب التراجم أنها بنت رباطها في قريتها ولكنهم اختلفوا في ماهيته ووظيفته، فبعضهم وصفوه بأنه رباط علم وطلب وإيواء للدارسين، ومنهم من وصفه بأنه (رباط للفقراء) لإنزال الضيوف والغرباء وإعانة المحتاجين. وأيا كان المقصد فالهدف سامٍ والمقام ملائم لكلا الحالين، والمرحلة ذاتها كانت تحتاج لأربطة للفقراء كما تحتاج لأربطة العلم.
وكان شيوخ الزمان يميلون إلى التردد على هذه الأربطة لجمع الفقراء وتعليمهم وعقد حلقات الذكر معهم. وقد بقي هذا الرباط المذكور بعد وفاة الشيخة سلطانة مدة من الزمان، وهو جزء لا تجزأ من حوطتها المعروفة باسمها إلى اليوم، تلك الحوطة التي ظلت ردحاً من الزمن ولها من الاحترام ونشر الأمن وحفظ الوارد والصادر ما يجعلها في مصف العديد من الحوطة الآمنة في اشد حالات الخوف والحرب والفتنة، وكان ذلك كله يعود إلى الجاه الواسع والمقام الكبير والصيت الذائع الذي بلغته الشيخة سلطانة في حياتها. وقد ظل هذا الجاه والوجاهة من بعدها في العديد من أقاربها وأخوتها من المشايخ (آل الزبيدي) الذين ظلوا في كل الأحوال مرتبطين بمدرسة وبأشياخ آل البيت في تريم وسيؤن وغيرها، يأتمرون بالمعروف ويوالونهم في البأساء والضراء ويبرهنون على تلك المحبة الخالصة بالقول والفعل.
نهاية المطاف في حياة الشيخة سلطانة
عاشت الشيخة سلطانة كل حياتها مضرب المثل للمرأة الحضرمية الصالحة التقية النقية، جامعة بين العلم والعمل وبذل المجهود في الحياة الاجتماعية المستقيمة، مؤدية كافة الحقوق لقبيلتها ولشيوخها، وقبل كل هذا قائمة بحق ربها في اصدق الصور واخلص النماذج والأمثلة.
ومع هذه الشهرة الواسعة والجاه العريض في الأوساط الحضرمية فإن التراث لم يحفظ لنا عنها ترجمةً شافيةً ووافيةً، وإنما بقيت شذرات قليلة متفرقة في كتب شتى. و حسبنا منها ما عبر به الأستاذ الشاطري في (الأدوار):
أنها قامت بدور إصلاحي رفعت به شأن قومها وبلدها.
ولو كان النساء كمن ذكرنا *** لفضلت النساء على الرجال
الخاتمة
كان هذا واحدا من الأمثلة النسوية ذات الارتباط بثقافة مرحلة ونموذجاً من النماذج السليمة في عالم التصوف. تلك المدرسة الجامعة بين العلم والعمل، وبين الإيمان بالله والتوكل عليه، وبين الأخذ بالأسباب.
وللنساء في مدرسة السلف الصالح مكان ومقام، وقد تحدثت بهذا الحال والمقام هذه المرأة المسلمة التي ولدت في حياة البدو وتأثرت بمدرسة آل البيت، وبرزت في الواقع الحضرمي إحدى نماذجه الراقية، والنموذج الراقي في حياة المرأة الصالحة قديماً هو التقوى والقيام بالواجبات ديناً ودنيا، حيث لا مجال عندهم للخمول السلبي ولا عزلة إلا عن الشر وأهله، وقد صنعوا بهذه القاعدة مجتمعاً صالحاً، ومجداً باذخاً... رحمهم الله رحمة الأبرار.والحمد لله رب العالمين .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حولية الشيخة سلطانة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
خواص الحبيب سعد بن علوي :: تراجم كلمات وحكم بعض العلماء والعارفين بالله تعالى-
انتقل الى: