خواص الحبيب سعد بن علوي
( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذّكرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ )
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أَهَلَا وَسَهُلَا بِكُمْ فِي خَوَاص الْحَبيبَ سَعْدَ رحمَهُ اللهَ تَعَالَى وَأَحْسَنَ إِلَيه وَنَرْجُو مِنْ اللهِ أَنْ يَجْعَلُنَا وَأَيَاكُمْ فِي خَدَمَةٍ الْقُرْآن الْعَظِيمَ وَتَعْلِيمَهُ عَلَى أَحْسَنِ وَجْه إِنَّه عَلَى ذَلِكَ إِن شَاءَ اللهُ لِقَدِيرِ فَأَهلَاً بِكُمْ مَعَنَا وَعَلَى ' بَرَكَةَ الله ' ابتدينا فأهلاً بكم

خواص الحبيب سعد بن علوي

مسيرة الحبيب محمد بن علوي بن عمر العيدروس الملقب بسعد رضي الله عنه نحو تحفيظ القرآن الكريم
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مقتطفات من كتاب النيات الصالحة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير الفني

avatar

عدد المساهمات : 69
تاريخ التسجيل : 13/04/2013

مُساهمةموضوع: مقتطفات من كتاب النيات الصالحة    21.05.13 21:56



جلوس العبد في المساجد و القعود فيها
والقعود في المساجد من أفضل شأن الدين وفضائل أعمال المتقين ورفيع درجات المحسنين ، ولا يدوم على ذلك إلا أهل الإخلاص من المؤمنين ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم المساجد بساتين المؤمنين ، والمنافق في المسجد كالطير في القفص ، وكما قال الحكيم الصبر في الخلوة من خصال المخلصين وهو علامة وجود الطريق .
وينبغي للمؤمن إذا قعد في المسجد أن ينوي بقعوده أثنى عشرة نية مستحبه ليكتب لكل نية جزاءاً وافراً ويعطى ثواباً عظيماً ويفوز به فوزاً كبيراً فإن الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى . وأنا أشرح ذلك .
النية الأولى : ينوي الصلاة في الجماعة والمحافظة عليها يحصل تضعيف الأجر والثواب كما جاء في الخبر عن الناطق بالصواب رسول الملك الوهاب صلى الله عليه وسلم أنه قال (( صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاة وحده بسعة وعشرين صلاة )) فينوي بجلوسه طلب المزيد .
قال أبو هريرة رضي الله عنه ( خطب الرسول صلى الله عليه وسلم على المنبر وكانت آخر خطبة خطبها فقال << يا أيها الناس من صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس في الجماعة حيث ما كان في أوقاتها جاز على الصراط كالبرق اللامع في أول ، زمرة مع السابقين ، وجاء يوم القيامة وجهه كالقمر ليلة البدر ، و كان له بكل يوم حافظ عليها فيه أجر قتيل في سبيل الله >> . وقال كعب ( إنّا لنجد في التوراة أن صلاة العبد لتضعف في الجماعة كعدد من يشهدها إلا كانوا ألفاً فألف درجة ) .
وقال الشعبي ( في الجماعة أربع خصال : إتباع السنة ، وتضعيف الثواب ، والخروج من السهو ، والبراءة من الرياء ) .
النية الثانية : ينوي موافقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : إن الله سن لنبيكم سنن الهدى ، وأنهن من سنن الهدى ، ولو صليتم في بيوتكم كما صلى الله عليه وسلم هذا المتخلف إذاً لتركتم سنة نبيكم ولضللتم .
وقال عليه الصلاة السلام ( من أحيى سنة من سنتي فأنا شفيعه يوم القيامة . وقال صلى الله عليه وسلم ( ينادي كل يوم ملك من المدينة من ترك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم عليه شفاعته يوم القيامة .
النية الثالثة : ينوي مكاثرة جمع المسلمين ليحصل له الفضل العظيم فيصير من جملتهم وأن كان عند نفسه من المخلصين كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من كثر سواد قوم فهو منهم ) وقال صلى الله عليه وسلم ( عليكم بالسواد الأعظم فإن الذئب يأخذ القاصية الشاردة ) على معنى الحديث . وفي خبر ( مجالس الذكر في المساجد يقول الله تعالى : ملائكتي هم القوم لا يشقى جليسهم ) .
النية الرابعة :ينوي المرابطة بانتظار الصلاة بعد الصلاة كما قيل في تفسير قوله تعالى : (( يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا )) يعني المرابطة في المساجد بانتظار الصلاة بعد الصلاة . قال صلى الله عليه وسلم ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات ، قالوا : بلى يا رسول الله : قال كثرة الخطى إلى المساجد ، وإسباغ الوضوء على المكارة وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط . وقال صلى الله عليه وسلم ( منتظر الصلاة بعد الصلاة كفارس يشد به فرسه في سبيل الله على كشحه صلى وملائكة السماوات ما لم يحدث أو يقوم في الرباط الأكبر .
النية الخامسة : ينوي به كف سمعه وبصره ولسانه وجوارحه عن النهي وترهبه بالجلوس في المسجد كما جاء في الخبر أن عثمان بن مطعون رضي الله عنه جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن الأرض قد ضاقت بي إلى ما تدعوني إليه نفسي وتأمرني به ، قال : وما ذا تأمرك به نفسك ، قال يا رسول الله إنها تأمرني بالترهب قال فمهلاً يا عثمان فأن الترهيب من أمتي انتظار الصلاة بعد الصلاة . وفي رواية أخرى أنه توفي لعثمان بن مطعون أبن فجلس في البيت فنصب محراباً وترك المسجد فتفقده النبي صلى الله عليه وسلم فدعاه فقال يا عثمان أو علمت أن الله قد حرم على أمتي الرهبانية ؟ وأن رهبانية أمتي الجلوس في المساجد ؟ وقال أنس بن مالك رضي الله عنه : يا رسول الله ترك الغيبة أحب إليك أم صلاة ألف ركعة ؟ قال ترك الغيبة أفضل من صلاة ألف ركعة .
النية السادسة :ينوي الاعتكاف في المسجد إلى حين خروجه منه .
وقال أنس بن مالك ( إن من الأعمال لا يحصى ثوابها وإنها الاعتكاف ) ، وكان صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من شهر رمضان .
ودخل رجل بعض المساجد فرأى فيها بعض الصالحين من الفقراء معتكفاً فقال له ما جلوسك هذه الساعة ؟ قال : عصيت صاحب الدار فلزمت الجلوس في بيته وآليت لأخرج حتى يغفر لي .
ودخل رجل آخر إلى بعض المساجد فرأى فقيراً معتكفاً فقال جالسنا هاهنا ؟ قال : دعاني إلى بابه فأجبته فأنا أنتظر الإذن بالدخول .
النية السابعة : ينوي استماع العلم إن أتفق له ذلك والجلوس في حلق الذكر كي يحصل له الثواب العظيم . كما جاء في الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من غدا إلى المسجد يذكر الله أو يذكر ربه كان كالمجاهد في سبيل الله )، وقال صلى الله عليه وسلم : ( كن عالماً أو متعلماً أو مستمعاً أو محباً ولا تكن الخامسة فتهلك ، وقال صلى الله عليه وسلم ( جلوس ساعة عند العالم أحب إلى الله من عبادة سنة لا يعصي الله فيها طرفة عين ) ، وقال صلى الله عليه وسلم ( من أدرك مجلس علم فكأنما أدرك مجلسي ومن أدرك مجلسي فليس له يوم القيامة شدة عذاب ) .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه (( يقول الله تعالى يوم القيامة : أين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم في ظلي حيث لا ظل إلا ظلي )) . وقال أبو طالب رحمه الله ( معنى بجلالي أي إجلالاً لي وتعظيماً ) أي تعاونوا على طاعتي وتألفوا على محبتي وتحابوا من أجلي وإنما ذلك لأني أحب ذلك ، وقد عظمت وأجللت فعله ، وقال صلى الله عليه وسلم ( تحابوا في الله وكونوا عباد الله إخوانا فأن من آخى أخاً في الله رفعه الله درجه لا ينالها شيء من عمله ) . وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ما أعطي عبدٌ بعد الإسلام خيراً من أخ صالح ، وقال صلى الله عليه وسلم ( من أراد الله به خيراً رزقه خليلاً صالحاً إن نسي ذكره وإن ذكر أعانه ) .
وقال ثابت البناني رضي الله عنه ( ونحن وقوف بجبال عرفه إذ أقبل شابان عليه العباء القطواني فقال أحدهما : للآخر يا حبيب ، فأجابه الآخر لبيك يا محب ، قال : ألا ترى الذي تحابينا فيه وتواددنا له يعذبنا ؟ فسمعت صوتاً وهو يقول : نعم ليس يفعل ذلك ).
النية التاسعة : ينوي انتظار نزول الرحمة من عند الله فيحصل في جملة من يغشاهم ذلك، وقال صلى الله عليه وسلم ( ما جلس قوم يكرون الله إلا غشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده وناداهم منادٍ أن قوموا مغفوراً لكم قد بدلت سيئاتكم حسنات ) . وقال صلى الله عليه وسلم ( المساجد ميمونة ميمون أهلها محفوظة محفوظة أهلها مزينة مزين أهلها هم في صلاتهم والله في حوائجهم هم في مساجدهم و الله من وراءاهم ) . وقال صلى الله عليه وسلم ( إن أحدكم تصلي عليه الملائكة ما دام في مصلاه التي صلى فيها وتنزل عليه الرحمة وتقول الملائكة : اللهم إرحمه ما لم يحدث فيها فإذا أحدث لم تقبل صلاته حتى يتوضأ ) .
النية العاشرة : ينوي لعله يترك الذنوب حياءٍ من الأخوان خشية من مقتهم كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أستحي من الله كما تستحي من الرجل الصالح من قومك ) .
وقال عيسى عليه السلام : ( جالسوا من تذكركم الله رؤيته ويزيد في عملكم منطقه و يرغعبكم في الآخرة عمله ) ، وقال حاتم الأصم رحمه الله ( عليك بمجالسة من إذا رأيته وقع على باطنك هيبته وأنساك الأهل والولد رؤيته ولا تعصي مولاك ما دمت قريباً منه) ، وقال بعض أهل المعرفة : إني لأستحيي من الرجل الصالح كما أستحيي من الله .
وقال ( ولما دخل عثمان بن عفان على النبي صلى الله عليه وسلم غطى النبي صلى الله عليه وسلم فخذه وكانت مكشوفة وعند أبي بكر وعمر ، فقيل له في ذلك ، فقال : أفلا أستحيي ممن تستحي منه الملائكة ) .
النية الحادية عشر : ينوي المخلص من عذاب الله أن ينزل فيكون مقصراً في أمله زاهداً في عمارة وقته الدنياوي فاضلاً في حالة ، وقال مالك بن دينار : لو نزل من السماء عذاب عوفي من ذلك أهل المساجد ، وقيل الصواعق لا تصيب ذاكر الله .
النية الثانية عشر : ينوي ملاقاة الأخوان في الله فزيارته لله والنظر إليه في بيت الله فيحصل له ثواب الله .
كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لأبي رزين العقيلي أشعرت أن الرجل إذا دخل من بيته زائراً أخاً في الله شيعه سبعون ألف ملك ويصلون عليه ويقولون : (( ربنا إنه وصل فيك فصله )) فأن أستطعت أن تستعمل جسدك في ذلك فأفعل . فهذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بزيارة الأخ في الله . وقال صلى الله عليه وسلم ( يقول الله تعالى حقت محبتي للمتزاورين في والمتحابين في والمتباذلين في) .
وحكى في الأثر ( أمش ميلاً وصل خلف إمام تقي وأمش ميلين وعد مريضاً وأمش ثلاثة أميال وشيع جنازة رجل صالح وأمش أربعة أميال لحضور مجلس علم يُذكر الله وأمش خمسة أميال وأصلح بين أثنين متقاطعين وأمش ستة أميال وزر أخاً في الله . فهذه النيات كلها تجمع للعبد في عمل واحد إذا كان عالماً عارفاً يعطى بكل نية أجراً عظيماً وثواباً جسيماً فشتان بين من يحصل له في عمل واحد أجور كثيرة لما يحصل في ذلك من النيات الحسنة وعامل لا يحصل له أجر واحد في أعمال كثيرة لسهوه عنى إصلاح النية لقد خاب سعي هذا أو بط ء عمله إلاَّ أن يتداركه الله برحمته ولا قوة إلاَّ بالله .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مقتطفات من كتاب النيات الصالحة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
خواص الحبيب سعد بن علوي :: مؤلفات وكتب ومقالات السيد محمد-
انتقل الى: