خواص الحبيب سعد بن علوي
( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذّكرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ )
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أَهَلَا وَسَهُلَا بِكُمْ فِي خَوَاص الْحَبيبَ سَعْدَ رحمَهُ اللهَ تَعَالَى وَأَحْسَنَ إِلَيه وَنَرْجُو مِنْ اللهِ أَنْ يَجْعَلُنَا وَأَيَاكُمْ فِي خَدَمَةٍ الْقُرْآن الْعَظِيمَ وَتَعْلِيمَهُ عَلَى أَحْسَنِ وَجْه إِنَّه عَلَى ذَلِكَ إِن شَاءَ اللهُ لِقَدِيرِ فَأَهلَاً بِكُمْ مَعَنَا وَعَلَى ' بَرَكَةَ الله ' ابتدينا فأهلاً بكم

خواص الحبيب سعد بن علوي

مسيرة الحبيب محمد بن علوي بن عمر العيدروس الملقب بسعد رضي الله عنه نحو تحفيظ القرآن الكريم
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 سيدنا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير الفني

avatar

عدد المساهمات : 69
تاريخ التسجيل : 13/04/2013

مُساهمةموضوع: سيدنا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم   28.04.13 6:56


الهجرة الى الحبشة
لما اشتد البلاء على المسلمين، أذن لهم محمد بالهجرة إلى الحبشة عند الملك أصحمة النجاشي، قائلاً لهم «إنّ بأرض الحبشة ملكًا لا يُظلَم أحدٌ عنده، فالحقوا ببلاده حتى يجعل الله لكم فرجًا ومخرجًا مما أنتم فيه»، فخرج 11 رجلاً و4 نسوة، على رأسهم عثمان بن عفان وزوجته رقية بنت سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، في شهر رجب من سنة خمس من البعثة (8 ق هـ)،وكان رحيل هؤلاء تسللًا في الليل، خرجوا إلى البحر وقصدوا "ميناء شعيبة"، وكانت هناك سفينتان تجاريتان أبحرتا بهم إلى الحبشة، فكانت أول هجرة في الإسلام.وفي أعقاب الهجرة إلى الحبشة، وتحديدًا في شهر رمضان، خرج سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إلى الحرم، وفيه جمع كبير من قريش، فقام فيهم، وفاجأهم بتلاوة سورة النجم، ولم يكن أولئك قد سمعوا القرآن من قبل، لأنهم كانوا مستمرين على ما تواصوا به من قولهم ﴿لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون﴾، حتى إذا تلا في خواتيم هذه السورة آية ﴿فاسجدوا لله واعبدوا﴾ ثم سجد، فسجد معه كل من كان حاضرًا من قريش، إلا شيخًا أخذ كفًا من حصى فرفعه إلى جبهته وقال: «يكفيني هذا»، فشاع أن قريشًا قد أسلمت.
ولما بلغ المسلمين في الحبشة أن أهل مكة قد أسلموا، رجع ناس منهم إلى مكة، فلم يجدوا ما أُخبروا به صحيحًا، فلم يدخل أحدٌ مكة إلا مستخفيًا، أو في جوار رجل من قريش، ثم رجعوا وسار معهم جماعة إلى الحبشة، وهي الهجرة الثانية، فكان جميع من لحق بأرض الحبشة وهاجر إليها من المسلمين، سوى أبنائهم الذين خرجوا بهم صغارًا أو ولدوا بها، 83 رجلاً. ولما رأت قريش أنّ أصحاب محمد قد أمنوا في الحبشة، بعثوا عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص محمّلين بالهدايا للنجاشي وبطارقته علّه يخرج المسلمين من دياره، فدعى النجاشي المسلمين، وقام جعفر بن أبي طالب مدافعًا عن المسلمين، فقرأ على النجاشي بعضًا من سورة مريم، فبكى النجاشي، وبكت أساقفته حين سمعوا ما تلا عليهم، ثم قال لهم النجاشي «إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة، انطلقا، فلا والله فلا والله لا أسلمهم إليكما، ولا يُكادون - يخاطب عمرو بن العاص وصاحبه». وقد هاجر معظم الذين هاجروا إلى الحبشة إلى المدينة المنورة، بعد أن استقر الإسلام فيها، وتأخر جعفر ومن معه إلى فتح خيبر سنة 7 هـ.
حصار بني هاشم قوم النبي صلى الله عليه وسلم
لما بلغ قريشًا فعل النجاشي بالمسلمين، وأن عمر بن الخطاب وحمزة بن عبد المطلب قد أسلما، وعندما رأوا الإسلام يفشوا في القبائل، كبُر ذلك عليهم، وأجمعوا على قتل سيدنامحمد صلى الله عليه وسلم ، فكلّموا بني هاشم في ذلك فرفضوا تسليمه إليهم، وأجمع بنو هاشم أمرهم على أن يُدخلوا سيدنا محمدًا صلى الله عليه وسلم شِعبَهم ويمنعوه ممن أراد قتله، فانحازت بنو المطلب بن عبد مناف إلى أبي طالب في شعبه مع بني هاشم مسلمهم وغير مسلمهم، إلا أبو لهب فإنه فارقهم وكان مع قريش.ولمّا عرفت قريش ذلك، أجمعوا على حصار بني هاشم، بألا يناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يخالطوهم ولا يجالسوهم، حتى يسلموا النبي محمدًا صلى الله عليه وسلم للقتل، وكتبوا بذلك كتابًا وعلّقوه في جوف الكعبة وحالفوا بني كنانة على هذا الأمر ودخلت كنانة معهم فيه. وكان الذي كتب الصحيفة "منصور بن عكرمة العبدري"، والذي قد رُوي أن النبي صلى الله عليه وسلم قد دعى عليه فشُلّت يده. وحصروا بني هاشم في شعب أبي طالب ليلة هلال المحرم سنة سبع من البعثة (6 ق هـ)، وقطعوا عنهم الميرة والمادة، فكانوا لا يخرجون إلا من موسم إلى موسم حتى اشتد عليهم الحصار وباتوا يأكلون أوراق الشجر، وسُمع أصوات صبيانهم من وراء الشعب،[ فأقاموا في الشعب ثلاث سنين، وقيل سنتين.
وسعى خمسة من رؤساء قريش في نقض الصحيفة وإنهاء الحصار، فكان أول من بدأ في ذلك الأمر هشام بن عمرو والذي كان يأتي بني هاشم وبني المطلب بالطعام إلى الشعب ليلاً، وآزره زهير بن أمية (أمه عاتكة بنت عبد المطلب)، والمطعم بن عدي، وأبو البختري بن هشام، وزمعة بن الأسود. ثم قد علم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أمر صحيفتهم وأن الأرضة قد أكلت ما كان فيها إلا ذكر الله، وهي كلمة "باسمك اللهم"، فذكر ذلك لأبي طالب، ليخرج أبو طالب قائلاً لقريش «إنّ ابن أخي قد أخبرني ولم يكذبني قطّ أنّ الله قد سلّط على صحيفتكم الأرضة فلحست كل ما كان فيها من جور أو ظلم أو قطيعة رحم، وبقي فيها كل ما ذكر به الله، فإن كان ابن أخي صادقًا نزعتم عن سوء رأيكم، وان كان كاذبًا دفعته إليكم فقتلتموه أو استحييتموه»، قالوا «قد أنصفتنا»، فأرسلوا إلى الصحيفة، ففتحوها فإذا هي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم . فقال أبو طالب: «علام نحبس ونحصر وقد بان الأمر؟ ثم دخل هو وأصحابه بين أستار الكعبة والكعبة فقال: "اللهم انصرنا ممن ظلمنا وقطع أرحامنا واستحل ما يحرم عليه منا"». وعند ذلك قام المطعم بن عدي إلى الصحيفة فمزقها، ثم مشى مع من أجمعوا على نقض الصحيفة، فلبسوا السلاح ثم خرجوا إلى بني هاشم وبني المطلب فأمروهم بالخروج إلى مساكنهم ففعلوا. وكان خروجهم من الشعب في السنة العاشرة للبعثة (3 ق هـ).
الخروج الى الطائف
بعدما اشتد الأذى من قريش على محمد وأصحابه بعد موت أبي طالب، قرر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الخروج إلى الطائف حيث تسكن قبيلة ثقيف يلتمس النصرة والمنعة بهم من قومه ورجاء أن يسلموا، فخرج مشيًا على الأقدام ومعه زيد بن حارثة، وقيل بل خرج وحده، وذلك في ثلاث ليال بَقَيْن من شوال سنة عشر من البعثة (3 ق هـ)، الموافق أواخر مايو سنة 619م، فأقام بالطائف عشرة أيام لا يدع أحدًا من أشرافهم إلا جاءه وكلمه، فلم يجيبوه، وردّوا عليه ردًا شديدًا، وأغروا به سفهاءهم فجعلوا يرمونه بالحجارة حتى أن رجلي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لتدميان وزيد بن حارثة يقيه بنفسه حتى جُرح في رأسه. وألجؤوه إلى حائط لعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة، على ثلاثة أميال من الطائف،ورجع عنه سفهاء ثقيف من كان يتبعه، فلما اطمأن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قال: اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني (يلقاني بالغلظة)، أم إلى عدوّ ملكته أمري؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي. أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، من أن تنزل بي غضبك أو يحلّ عليّ سخطك. لك العُتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك .
فلما رآه ابنا ربيعة عتبة وشيبة وما لقي، بعثوا له بعنب مع غلام لهما نصرانيّ يقال له "عداس"، ففعل عداس، فلما سمع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يقول «باسم الله» ثم أكل، فنظر عداس في وجهه ثم قال «والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد» فقال له سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم «ومن أهل أي البلاد أنت يا عداس؟ وما دينك؟» قال «نصراني، وأنا رجل من أهل نينوى» فقال صلى الله عليه وسلم «من قرية الرجل الصالح يونس بن متى؟» فقال له عداس «وما يدريك ما يونس بن متى؟» فقال «ذاك أخي كان نبيًا وأنا نبي»، فأسلم عداس، وأكبّ على شيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يقبل رأسه ويديه وقدميه.
فانصرف سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من الطائف راجعًا إلى مكة وهو محزون لم يستجب له أحد من أهل البلد، فلما بلغ "قرن الثعالب" بعث الله إليه سيدنا جبريل عليه السلام ومعه ملك الجبال، يستأمره أن يطبق الأخشبين فرفض ذلك قائلاً صلى الله عليه وسلم: «بل أرجو أن يخرج الله عز وجل من أصلابهم من يعبد الله عز وجل وحده لا يشرك به شيءًا». ثم تقدم في طريق مكة حتى بلغ "وادي نخلة"، وأقام فيه أيامًا، وخلال إقامته هناك استمع نفر من الجن إليه وهو يقرأ القرآن وهو يصلي بالليل، فنزلت ﴿وإذ صرفنا إليك نفرًا من الجن يستمعون القرآن﴾. ثم تابع مسيره، فدخل مكة في جوار المطعم بن عدي، وهو ينادي «يا معشر قريش إني قد أجرت محمدًا صلى الله عليه وسلم ، فلا يهجه أحد منكم»، حتى وصل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم للكعبة وصلى ركعتين وانصرف إلى بيته والمطعم بن عدي وولده محيطون به.
ولم يلبث أبو طالب حتى توفي في رمضان أو شوال من السنة العاشرة للبعثة (3 ق هـ)، وهو يومئذٍ ابن بضع وثمانين سنة، وقيل: كانت وفاته في رجب بعد ستة أشهر من خروجهم من الشعب، وذلك قبل الهجرة إلى المدينة المنورة بثلاث سنين. ولم تكن قريش تستطيع النيل من سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أو أذيته حتى توفي أبو طالب، فرُوي عنه أنه قال صلى الله عليه وسلم : «ما نالت مني قريش شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب». وبعد وفاة أبو طالب توفيت زوجته خديجة بنت خويلد في رمضان من السنة العاشرة للبعثة، ودفنت في مكة وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إذ ذاك في الخمسين من عمره، فحزن النبي محمد على فقدان عمه وزوجته حتى سمّى ذلك العام بـ عام الحزن.
الاسراء والمعراج
بعد رحلة الطائف، حدثت للنبي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم رحلة الإسراء والمعراج وقد اختُلف في فكانت ليلة 27 رجب وكانت قد حدثت له حادثة شق الصدر للمرة الثالثة قبل أن يركب البراق، بصحبة سيدنا جبريل عليه السلام . فنزل صلى الله عليه وسلم في المسجد الأقصى وربط البراق بحلقة بباب المسجد، وصلّى بجميع الأنبياء إمامًا، ثم عُرج به إلى فوق سبع سماوات مارًا بالأنبياء أبونا آدم، وسيدنا يحيى بن زكريا وسيدنا عيسى بن مريم، وسيدنا يوسف، وسيدنا إدريس، وسيدنا هارون وسيدنا موسى وسيدنا إبراهيمعليهم السلام وانتهى إلى سدرة المنتهى ورأى الجنة والنار. ورأى ربّه وفُرض عليه الصلوات الخمسة بعد أن كانت خمسين صلاة. يقول البوصيري في قصيدة البردة:
سريتَ من حرمٍ ليلاً إلى حرمِ كما سرى البدرُ في داجٍ من الظلمِ
وَبِتَّ تَرْقَى إلَى أنْ نِلْتَ مَنْزِلَةً من قابِ قوسينِ لم تدركْ ولم ترمِ
وقدَّمتكَ جميعُ الأنبياءِ بها والرُّسْلِ تَقْدِيمَ مَخْدُومٍ عَلَى خَدَم
وأنتَ تخترق السبعَ الطِّباقَ بهمْ في مَوْكِبٍ كنْتَ فيهِ صاحِبَ العَلَمِ
ثم انصرف في ليلته عائدًا راكبًا البراق بصحبة سيدنا جبريل عليه السلام ، فوصل مكة قبل الصبح، فلما أصبح أخبر قومه برحلته فاشتد تكذيبهم له وأذاهم، وسألوه أن يصف لهم بيت المقدس، فتمثّل له بيت المقدس حتى عاينه، فبدأ يخبرهم عن آياته، ولا يستطيعون أن يردوا عليه شيءًا، وأخبرهم عن عيرهم في مسراه ورجوعه، وأخبرهم عن وقت قدومها، وأخبرهم عن البعير الذي يقدمها، وكان الأمر كما قال. وصدّقه بكل ما قاله سيدنا أبو بكر فسُمي يومئذ بالصّدّيق فنعم الصديق الصدوق .
الهجرة الى المدينة المنورة يثرب قديماً
ولما اشتد البلاء على المسلمين بعد بيعة العقبة الثانية، أذن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لأصحابه بالهجرة إلى المدينة المنورة، فجعلوا يخرجون ويخفون ذلك، فكان أول من قدم المدينة المنورة أبو سلمة بن عبد الأسد، ثم قدم المسلمون أرسالاً فنزلوا على الأنصار في دورهم فآووهم ونصروهم. ولم يبقَ بمكة منهم إلا النبي محمد صلى الله عليه وسلم وسيدنا أبو بكر وسيدنا علي بن أبي طالب أو مفتون محبوس أو ضعيف عن الخروج.
ولما رأت قريش خروج المسلمين، خافوا خروج سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، فاجتمعوا في دار الندوة، واتفقوا أن يأخذوا من كل قبيلة من قريش شابًا فيقتلون سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فيتفرّق دمه في القبائل. فأخبر سيدنا جبريل عليه السلام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بالخبر وأمره أن لا ينام في مضجعه تلك الليلة، فأمر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم سيدنا عليًا كرم الله وجهه أن ينام مكانه ليؤدي الأَمانات التي عنده ثم يلحق به. واجتمع أولئك النفر عِند بابه، لكنه خرج من بين أيديهم لم يره منهم أحد، وهو يحثوا على رؤوسهم التراب تاليًا آيات من سورة يس. فجاء إلى سيدنا أبي بكر رضي الله عنه ، وقد كان أبو بكر قد جهز راحلتين للسفر، فأعطاها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن أرَيْقِط، على أن يوافيهما في غار ثور بعد ثلاث ليالٍ، ويكون دليلاً لهما، فخرجا ليلة 27 صفر سنة 14 من النبوة، الموافق 12 سبتمبر سنة 622م، وحمل سيدنا أبو بكر الصدقيق ماله كلّه ومعه خمسة آلاف درهم أو ستة آلاف،فمضيا إلى غار ثور فدخلاه وضربت العنكبوت على بابه بعش، وجعلت قريش فيه حين فقدوه 100 ناقة لمن يردّه عليهم، فخرجت قريش في طلبه حتى وصلوا باب الغار، فقال بعضهم «إن عليه العنكبوت قبل ميلاد محمد صلى الله عليه وسلم» فانصرفوا. ومكث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وسيدنا أبو بكر الصديق في الغار ثلاث ليال يبيت عندهما سيدنا عبد الله بن أبي بكر، حتى خرجا من الغار 1 ربيع الأول، أو 4 ربيع الأول. وبينما هما في الطريق، إذ عرض لهما سراقة بن مالك وهو على فرس له فدعا عليه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فرسخت قوائم فرسه، فقال «يا محمد أدع الله أن يطلق فرسي وأرجع عنك وأرد من ورائي»، ففعل فأطلق ورجع فوجد الناس يلتمسون سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فقال «ارجعوا فقد استبرأت لكم ما ههنا» فرجعوا عنه.
ووصل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قباء يوم الإثنين 8 ربيع الأول، أو 12 ربيع الأول،فنزل على كلثوم بن الهدم، وجاءه المسلمون يسلمون عليه، ونزل سيدنا أبو بكر الصديق على خبيب بن إساف. وأقام علي بن أبي طالب بمكة ثلاث ليال وأيامها حتى أدّى الودائع التي كانت عند سيدنا محمد للناس صلى الله عليه وسلم ، حتى إذا فرغ منها لحق بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فنزل معه على كلثوم بن هدم. وبقي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه في قباء عند بني عمرو بن عوف 4 أيام، وقد أسس مسجد قباء لهم، ثم انتقل إلى المدينة المنورة فدخلها يوم الجمعة 12 ربيع الأول، سنة 1 هـ الموافق 27 سبتمبر سنة 622م، وعمره يومئذ 53 سنة. ومن ذلك اليوم سُميت بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ، بعدما كانت يثرب، ويعبّر عنها بالمدينة مختصرًا أو المدينة المنورة. ولما دخل المدينة، راكبًا ناقته القصواء، تغنّت بنات الأنصار فرحات:
طلع البدر علينا من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا ما دعا لله داع
أيها المبعوث فينا جئت بالأمر المطاع
جئت شرفت المدينة مرحبًا يا خير داع
واعترضه الأنصار يكلمونه بالنزول عليهم، فيقول لهم صلى الله عليه وسلم «إنّها مأمورة فخلّوا سبيلها»، حتى انتهت فبركت في مربد لغلامين يتيمين من بني النجاربعد شراءها، فأمر ببناء مسجد عليه، وهو المسجد النبوي الآن، ثم جاء أبو أيوب الأنصاري فحطّ رحله فأدخله منزله فقال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم «المرء مع رحله»، وجاء أسعد بن زرارة فأخذ بزمام راحلته، فكانت عنده، وخرجت جوارٍ من بني النجّار فرحات بقدومه وهنّ يضربن بالدف ينشدن: «نحن جوار من بني النجار، يا حبّذا محمد من جار». وكان أول شيء يتكلم به في المدينة أن قال صلى الله عليه وسلم «يا أيّها الناس، أفشوا السّلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلّوا والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام». وبعد أيام وصلت إليه زوجته سودة بنت زمعة، وبنتاه سيدتنا فاطمة وسيدتنا أم كلثوم رضي الله عنهما ، وأسامة بن زيد، وأم أيمن، وخرج معهم عبد الله بن أبي بكر بعيال أبي بكر، ومنهم سيدتنا عائشة رضي الله عنها ، وبقيت سيدتنا زينب عند أبي العاص، لم يمكنها من الخروج حتى هاجرت بعد غزوة بدر، بعد أن وقع زوجها أسيرًا لدى المسلمين، ثم أُطلق سراحه شرط أن يترك سيدتنا زينب تهاجر للمدينة.
وقد اتّخذ عمر بن الخطاب من مناسبة الهجرة بداية التاريخ الإسلامي، لكنهم أخّروا ذلك من ربيع الأول إلى محرم لأن ابتداء العزم على الهجرة كان في محرم، إذ كانت بيعة العقبة الثانية في أثناء ذي الحجة، فكان أول هلال استهل بعد البيعة والعزم على الهجرة هلال محرم، فكان بداية التاريخ الإسلامي والمسمى بالتقويم الهجري.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
سيدنا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
خواص الحبيب سعد بن علوي :: سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام-
انتقل الى: