خواص الحبيب سعد بن علوي
( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذّكرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ )
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أَهَلَا وَسَهُلَا بِكُمْ فِي خَوَاص الْحَبيبَ سَعْدَ رحمَهُ اللهَ تَعَالَى وَأَحْسَنَ إِلَيه وَنَرْجُو مِنْ اللهِ أَنْ يَجْعَلُنَا وَأَيَاكُمْ فِي خَدَمَةٍ الْقُرْآن الْعَظِيمَ وَتَعْلِيمَهُ عَلَى أَحْسَنِ وَجْه إِنَّه عَلَى ذَلِكَ إِن شَاءَ اللهُ لِقَدِيرِ فَأَهلَاً بِكُمْ مَعَنَا وَعَلَى ' بَرَكَةَ الله ' ابتدينا فأهلاً بكم

خواص الحبيب سعد بن علوي

مسيرة الحبيب محمد بن علوي بن عمر العيدروس الملقب بسعد رضي الله عنه نحو تحفيظ القرآن الكريم
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تريم بين الحاضر والماضي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير الفني

avatar

عدد المساهمات : 69
تاريخ التسجيل : 13/04/2013

مُساهمةموضوع: تريم بين الحاضر والماضي   24.04.13 19:36



تتميز مدينة تريم بمحافظة حضرموت (555كم جنوب اليمن) بتاريخها الإسلامي الحافل بالعطاء الفكري والثقافي والديني، حيث مثلت ولا تزال مركز إشعاع ديني ، يشُع منه نور العلم والمعرفة ، ولما عُرف عنها بالوسطية والاعتدال في الدعوة إلى الله في أصقاع العالم بالحمة والموعظة الحسنة ،و لمكانتها الدينية والروحية في نفوس أهلها والعرب والمسلمين ، ومُراعاةً للدور الذي قامت به في خدمة الدين الإسلامي ونشر الثقافة الإسلامية عبر مسيرتها التاريخية . وهو ما دفع المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم إلى اختيارها عاصمة للثقافة الإسلامية عام 2010م. احتفاءً بدورها التاريخي المتميز والحفاظ على هويتها الثقافية العربية والإسلامية ، كونها تُمثل إحدى أهم حواضر العالم العربي والإسلامي بما تزخر به من تراث إنساني عريق . ولمكانتها الدينية والروحية في نفوس أهلها والعرب والمسلمين. كما تُعرف المدينة بأنها حاضنة العلماء والمفكرين والشعراء

الموقع والتسمية

تقع تريم الغناء شمال شرق مدينة سيئون في وادي حضرموت وقد اشتهرت في مطلع العصر الإسلامي كعاصمة لوادي حضرموت ، حين كان يُقيم فيها عامل الخلفاء الراشدين " لبيد بن زياد الأباضي " وحسب ما جاء في كتاب " معجم البلدان " للمؤرخ والباحث ياقوت الحموي ، فإن سبب تسميتها بهذا الاسم ، يعود إلى أن تريم تُعد إحدى مدينتي حضرموت ، كون حضرموت اسم للناحية بجملتها ، ومدينتيها " شبام وتريم " هما قبيلتان سُميت المدينتان باسميهما ، فيما قال الباحث مرتضى الزبيدي في كتابه " تاج العروس " تريم سُميت باسم بانيها " تريم بن حضرموت " .

ويؤكد المؤرخون العرب أن المدينة تم اختطاطها في القرن الرابع قبل الميلاد ، وجاء في كتاب " معالم تاريخ الجزيرة العربية " للباحث سعيد عوض باوزير " أن تريم كان تأسيسها في عهد الحكم السبئي لحضرموت وأنها سُميت باسم أحد أولاد سبأ الأصغر " فيما هناك رأي أخر يقول " أن تريم اختطت في زمن أسعد الكامل من التبابعة الحميريين في القرن الرابع الميلادي "

وقد اعتنق أهالي تريم الإسلام عندما عاد وفد حضرموت من عند رسول الله صلى الله علية وسلم بالمدينة المنورة في السنة العاشرة من الهجرة وأرسل الرسول "ص" أول عامل على حضرموت من قبله وهو زياد بن لبيد البياضي الأنصاري وكان يقيم بتريم تارة وبشبام تارة أخرى وعندما جاءه كتاب الخليفة الأول أبي بكر الصديق قرأه على أهل تريم فبايعوا لأبي بكر الصديق وإرتد نفر من كنده فقاتلتهم جيوش المسلمين ولأهل تريم ممن ثبتوا على إسلامهم دور في قتال المرتدين إذ كانت المعركة الفاصلة التي انتصر فيها جيش المسلمين بحصن النجير الواقع شرقي تريم بحوالي 30 كلم وجرح في هذه المعركة عدد من الصحابة فجاؤوا إلى تريم للتداوي بها فماتت جماعه منهم ودفنوا بمقبرة " زنبل" شرقي قبر الإمام الفقيه المقدم محمد بن علي باعلوي . وظلت تريم كحضرموت واليمن عامة منطوية تحت راية الدولة الإسلامية الواحدة أيام الخلافة الراشدة ثم دولة بني أمية حتى قام طالب الحق الكندي بثورته عليهم سنة 129هـ ودخلت تريم كغيرها تحت حكم الدولة الأباضية إلى قيام أول دولة سنية بها في مطلع القرن الخامس الهجري وهي دولة آل راشد وأشهر سلاطينهم السلطان العادل عبد الله بن راشد المتوفى في سنة 616هـ وإليه ينسب وادي حضرموت الرئيسي فيقال وادي إبن راشد .

ومن المعروف إن هذه الفترة مليئة بالأحداث حيث تعاقبت على المدينة الكثير من الدويلات ابتداء بدخول الإسلام إلى مدينة تريم حتى سقوط الدولة الكثيرية . وأقيمت في هذه الفترة القلاع التاريخية فوق سفوح الجبال كما إزداد عدد المساكن في المنطقة الوسطى من المدينة . كما بنيت جبّانة تريم سنة 566هـ ، ومن أجل درء الأخطار وإسستتاب الأمن أقيم سور المدينة الذي يعد معلماً بارزاً من معالمها .

مركز إشعاع ديني وثقافي

تعتبر المدينة مركز اشعاع ديني وثقافي، فهي ذات تاريخ اسلامي حافل بالعطاء الفكري والثقافي والديني ، حيث مثَّلت ولا تزال مركزاً يُشع منه نور العلم والمعرفة ومركز إشعاع ديني منذ ظهور الإسلام ، وهو ما أدى إلى تميز المدينة بالأربطة الدينية ومراكز تعليم وتحفيظ القرآن الكريم وتدريس الفقه الإسلامي ، بالإضافة إلى فروع العلوم الدينية الأخرى . وهو ما جعلها قبلة يحج إليها ويؤمها طلاب العلم والمعرفة الذين توافدوا إليها من مختلف المناطق اليمنية والدول العربية والإسلامية والشرق الأقصى وشرق أفريقيا ، حيث ساعد على ذلك كثرة علمائها وزواياها الدينية والعلمية العامرة بالتدريس .

والزائر لتريم يجد أن من أهم مراكزها العلمية القديمة التي لا زال نشاطها مستمراً حتى يومنا هذا يتمثل في " رباط تريم العلمي " الذي تم افتتاحه وفقاً للمصادر التاريخية عام 1305 هـ و" معلامة أبي مريم" لتحفيظ القرآن الكريم التي تم إنشاؤها في القرن السادس الهجري .

وقد عُرف عن أهلها الوسطية والاعتدال في نشر الثقافة الإسلامية والدعوة إلى الله في أصقاع شتى من العالم بالحكمة والموعظة الحسنة ، بالإضافة إلى ما تحظى به من مكانة دينية وروحية في نفوس أهلها والعرب والمسلمين ، حيث تميزت هذه المدينة بإنجاب كبار العلماء والقضاة والفقهاء والأدباء والدعاة والوعاظ الذين كان لهم إسهامات وعطاء وفير في المجال المعرفي ، وعملوا على نشر القيم الإنسانية السوية التي تُعنى ببناء الإنسان ، ومراعاة للدور الذي قامت به هذه المدينة التاريخية في خدمة الدين الإسلامي والثقافة والمعارف الإسلامية ، وذلك عبر مسيرتها التاريخية الطويلة .

حيث تؤكد العديد من المصادر التاريخية إلى أن العديد من الرحلات لنشر الدين الإسلامي ، انطلقت من أرض مدينة تريم في أواخر القرن الخامس وبداية القرن السادس الهجري من خلال هجرة مجاميع من الدعاة والوعاظ ورجال العلم إلى الهند وأندونسيا والفلبين وسنغافورا ، كما تلتها العديد من الهجرات في بدايات القرن الثاني عشر الهجري إلى أفريقيا وجنوب شرق آسيا لنفس الغرض .


ولا يتوقف الأمر عند ذلك فقط ، بل إن المدينة انفردت باحتضان العديد من المعالم المعمارية الإسلامية البارزة ، فهي تُسمى " مدينة صلاة الجماعة " لكثرة المساجد التي تنتشر فيها ، لعل أبرزها جامع المحضار الشهير بمئذنته الطينية التي تبلغ طولها 170 متراً وهو ما جعلها أطول منارة مبنية من الطين في العالم .

مدينة المساجد!

اشتهرت مدينة تريم بوفرة مساجدها التي وصلت إلى 360 مسجداً ، تُقام فيها صلاة الجمعة والجماعة ، وهو ما أدى إلى تسميتها بـ (مدينة صلاة الجماعة )حيث كثرة المساجد فيها تقطع كل عذر لترك صلاة الجماعة ، ومن أهم هذه المساجد (المسجد الجامع ) المقام في قلب مدينة تريم والذي يرجع تاريخ بنائه إلى ما قبل ألف عام، أي ما بين (375 – 402هـ) ، إذ يروى أنه بني في عهد الحسين بن سلامة الذي ولي الحكم في اليمن عام (375هـ) وقد بني هذا المسجد ضمن مساجد أخرى بناها في أماكن أخرى، حيث عرف عنه أنه كان يبني مسجداً بين كل مرحلتين ، والحسين بن سلامة هو أحد موالي دولة بني زياد ، وكانت عمارة هذا المسجد قد تجددت عدة مرات منذ أنشأه ، إذ كان أول تجديد له عام (581هـ) ، أي بعد حوالي قرنين من بنائه، أما التجديد الثاني فكان في عام (585هـ) أي بعد أربع سنوات من التجديد الأول ، وجدد للمرة الثالثة في عام (960هـ) ، ثم تم توسيعه عدة مرات لاحقة ، حتى صار على ما هو عليه اليوم بعد توسيعه الأخير في عام (1392هـ) ، تـصـل مساحـة الـجـامع اليوم إلى ( 19110 قدماً مربعاً ) ، وتحمل سقفه ستون دعامة إسطوانية ، قطر الواحدة (16 بوصة) ، وللمسجد ثمانية أبواب ، وتزينه المنارة التي بنيت في منتصف الجدار الشرقي للمسجد ، ويبلغ ارتفاعها (115 قدماً) ، ويقع الجامع في الطابق الثاني ، أما الطابق الأول (الدور) الأرضي فقد أفتتح في ديسمبر من عام (1972م) كمكتبة تضم معظم المخطوطات ، وأطلق عليها اسم مكتبة الأحقاف.

وإلى جانب المسجد "الجامع" في تريم توجد مساجد أخرى لا تقل عنه جمالاً وسعة وحسن تصميم مثل مسجد بن علوي وهو من أشهر مساجد تريم وأكثرها زواراً بالمصليين وهو مسجد قديم أسسه الإمام علي بن علوي في حوالي عام (530هـ) ، بني من الطين والنورة على أجمل صورة ، أعيد ترميمه عدة مرات ثم بنيت له منارة في آخر بوابة ذات شكل جميل ، وطول المسجد من جهة المشرق إلى الغرب إثنان وثلاثون ذراعاً ونصف وربع الذراع ، وطول الرواق القبلي أربعة عشر ذراعاً ونصف ، وطول الصحن ثمانية عشر ذراعاً وربع ، وعرضه من جهة الشمال إلى الجنوب سبعة عشر ذراعاً وربع تقريباً .

مسجد المحضار...آية في الفن المعماري


ومن مساجد تريم الشهيرة ، مسجد المحضار الذي يُعد من أجمل مساجد تريم ووادي حضرموت واليمن قاطبة والمبني من الطين على مساحة نحو 93 × 63 قدم مربع وقد وسع المسجد و جدده العلامة الأديب أبوبكر بن عبد الرحمن بن شعاب الدين نزيل حيدر أباد في أواخر القرن الثالث عشر الهجري و قام بالبناء معماريون حضارمة من تريم هم" عوض سلمان عفيف و أخويه حميد و خميس" و ذلك في 1333هـ - 1823 م.

وقد برع البناؤون في تصميمه من وحي مساجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بحيث أنه مقسم إلى ثلاثة أقسام هي الصحن وحمام الصلاة ( بيت الصلاة ) والأروقة كما ان عدد السواري في المسجد 114 سارية.

وتعتبر منارة المسجد آية في الفن المعماري و روعة في التصميم و التنفيذ الهندسي و المعماري حيث نفذت من الطين و التبل و يبلغ ارتفاعها 170 قدماً وقد شيدت المنارة لاحقا في أوائل القرن الرابع عشر الهجري من قبل معماريون تريميون و تعتبر أطول منارة في العالم مبنية من اللبن الطيني و الخشب.

وهي مربعة الشكل وبداخلها درج للصعود إلى أعلاها ، وكان بناؤها في حوالي (1333هـ) ، والغريب فيها أو الشي المدهش أنها بالرغم من ارتفاعها الشاهق إلا أنها مبنية من اللبن ـ الطين ـ وجذوع النخيل ، وهذه المئذنة من تصميم الشاعر والأديب أبوبكر بن شهاب المتوفي في عام (1334هـ) ، وتنفيذ المعلم عوض سلمان عفيف التريمي.

المعمار التريمي

الزائر إلى مدينة تريم يجدها تتميز بتراث معماري غاية في الجمال والروعة ، فقد برع الإنسان التريمي في تطويع الطين فبني البيوت التي هي أقرب إلى القصور ،ذات طراز كولونيالي ضخم متأثرة بالعمارة السائدة في جنوب شرق آسيا آنذاك من حيث الأقواس والنقوش العمرانية ،وقد اشتهر عمال وبنائي تريم بالأخص من بين أهالي حضرموت في مهنة البناء حيث طوعوا مادة الطين لتعطي أشكالا وزخارف معمارية لا يصدق المرء أنها من مادة الطين ولذلك أصبحت تريم اليوم تزهو بقصورها الساحرة الباهرة التي من أجملها وأعظمها قصر عشه لآل الكاف وقصر المنيصورة لآل بن يحيى وكذلك بمآذن مساجدها المتنوعة والمختلفة المنتشرة في كل مكان ولعل أشهرها على الإطلاق مأذنة مسجد عمر المحضار التي تعتبر آية في الإبداع المعماري والتصميم والتنفيذ الهندسي حيث نفذت من الطين والتبن وبأيادي تريمية ويبلغ ارتفاعها حوالي 170 قدما، وتعد أطول مأذنة مبنية من الطين في العالم.

وقد شهدت المدينة حركة عمرانية وتطورا عمرانيا منذ القرن الثاني عشر الهجري وبلغت الحركة العمرانية أوج تطورها في أوائل القرن الرابع عشر الهجري وكان لعامل الهجرة إلى سنغافورا (جاوا) إندونيسيا والهند أعظم الأثر في تطور الحركة العمرانية بتريم، فقد شهدت المدينة ومنذ القرن الثاني عشر طرازا معمارياً جديدا وفنا معماريا متطورا .

أما بيوت المدينة فتتكون من "3-4" طوابق ، ارتفاع الطابق من عشرة اذرع ،وتمتاز بيوتها بمساحتها العريضة وبالنقوش والتلوينات في شكل دوائر وخطوط منتظمة منسقة وقد يكتبون على الجدران وبألوان زاهية آيات من القرآن أو أبيات من الشعر وفي بعض البيوت القديمة (شمسيه) كبيره للتهوية من الداخل وتعد بيوت تريم آية في الروعة الهندسية ومثلا حسنا للفن المعماري في الوادي ، فالنوافذ والأبواب تُصنع من الخشب الجيد القوي ،وتكتب على الأبواب الآيات والنقوش وتطلى السقوف بألوان زاهية تبعا للأذواق .و تبنى البيوت باللبن- الطين- مخلوطا بالتبن ثم تطلى بالنورة . فقد أمتاز الإنسان في تريم بالإجادة في الفن المعماري والوصول به إلى مرتبة مرموقة حسنة.
والحمدلله على كل حال واصبحت تريم الان منبراً بارزاً في العالم حيث تعرف انها مدينة العلماء والعلم ويأتيه السياح والمتعلمين والزائرين من كل بقاع الارض والله أعلم اهــ

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تريم بين الحاضر والماضي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
خواص الحبيب سعد بن علوي :: مواضيع ومجلات ومقالات-
انتقل الى: